ابن حمدون

44

التذكرة الحمدونية

بكتب معاوية فجاءه بها ، فقال مروان : كتب إليك يا أبا عثمان في هدم داري فلم تهدمها ولم تعلمني ؟ قال : ما كنت لأهدم دارك ولا أمنّ عليك ، وإنما أراد معاوية أن يحرّض بيننا ، فقال مروان : فداك أبي وأمي ، أنت واللَّه أكرمنا ريشا وعقبا ، ورجع فلم يهدم دار سعيد . « 71 » - وقدم سعيد على معاوية فقال له : يا أبا عثمان كيف تركت أبا عبد الملك ؟ قال : تركته ضابطا لعملك ، منفذا لأمرك ، قال : إنه كصاحب الخبزة كفي نضجها [ 1 ] فأكلها ، قال : كلا واللَّه يا أمير المؤمنين ، إنه لمع قوم ما يجمل بهم السوط ولا يحلّ لهم السيف ، يتهادون [ فيما بينهم كلاما ] كوقع النبل : سهم لك وسهم عليك ، قال : ما باعد بينك وبينه ؟ قال : خافني [ 2 ] على شرفه وخفته [ 3 ] على شرفي ، قال : فما له عندك ؟ قال : أسرّه غائبا وأسوءه شاهدا ، قال : تركتنا يا أبا عثمان في هذه الهنات [ 4 ] ، قال : نعم يا أمير المؤمنين فتحملت الثقل ، وكفيت الغرم [ 5 ] وكنت قريبا : لو دعوت أجبت ، ولو وهنت وقعت [ 6 ] . « 72 » - وكان [ 7 ] ابن ظبيان نذر أن يقتل من قريش مائة بأخيه النابي ، فقتل منهم ثمانين ثم قتل مصعبا وقال : [ من الطويل ]

--> « 71 » البيان والتبيين 2 : 83 - 84 والعقد 1 : 299 ونثر الدر 3 : 164 . « 72 » أخبار الزجاجي : 92 - 93 وربيع الأبرار 3 : 352 ومن شعره بيتان في مجموعة المعاني : 144 وثلاثة في ملحق الموفقيات : 556 .